الشيخ باقر شريف القرشي

11

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

بخطوط جميلة تعد من أنفس الخطوط العربية ، كما زخرفت بعضها بالزخرفة الثمينة التي هي من أنفس الذخائر في الخطوط العربية . - 8 - ونعود مرة أخرى للحديث عن الصحيفة السجادية فنقول : إن أهميتها لم تقتصر على العالم العربي والإسلامي ، وإنما تعدت إلى العالم الغربي فقد ترجمت إلى اللغة الإنكليزية والألمانية والفرنسية ، وأقبل علماء تلك الأمم والشعوب على دراستها ، والامعان في محتوياتها ، وقد وجدوا فيها كنزا من كنوز الفكر والعلم ، كما وجدوها تفيض بالعطاء لتربية النفس وتهذيبها بمكارم الأخلاق . . ومن الحق أنها أضافت إلى ذخائر الفكر الإنساني ثروة لا تطاول ، ولن تثمن وأنها قد حوت من ألوان الثقافة العالية ما ندر وجوده في الكتب الدينية والأخلاقية ، كما أنها من أهم المصادر في دراستنا عن شخصية الإمام ( ع ) . - 9 - أما مثل الإمام زين العابدين عليه السلام وعناصره النفسية فهي مما تبهر العقول وتدعو إلى الاعتزاز والفخر لكل مسلم بل لكل إنسان يدين لإنسانيته ، ويخضع لمثلها وقيمها . لقد تحلى هذا الإمام العظيم بكل أدب ، وتزين بكل فضيلة وشرف ، وتجرد من كل أنانية ، وابتعد ابتعادا مطلقا عن جميع زخارف الحياة ، ومباهجها ، وكان من ألمع نزعاته الإنابة إلى اللّه ، والانقطاع إليه ، فقد شاعت في عقله وقلبه وجسمه محبة اللّه والخوف منه ، وأشرقت نفسه بنور اليقين باللّه ، وامتلأت ذاته رجاء وأملا برحمة اللّه . . . وكان فيما اجمع عليه المؤرخون قد اجهد نفسه أي اجهاد على العبادة والطاعة ، وحملها من أمره رهقا . ولم ير الناس في عصره من هو أعبد ، ولا من هو أتقى منه ، ونظرا لكثرة عبادته فقد لقب بسيد الساجدين ، وزين العابدين وإمام المتقين .